كلمة أ.د/ عبد الله بوخلخال

في حفل افتتاح السنة الجامعية 2008/2009

 

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين-المبعوث رحمة للعالمين-

وبعــد:

فاسمحوا لي أيها السادة والسيدات بهذه المناسبة السعيدة أن أحييكم تحية خالصة، وأشكركم جميعا باسم الأسرة الجامعية كافة، وخاصة الطلبة الجدد الذين تستضيفهم الجامعة لأول مرة، وأتمنى أن تكونوا طلاب علم ومعرفة بامتياز، في مستوى الخدمات المقدمة إليكم، ورعاية الجامعة والدولة لكم.

أقول أشكركم على تلبية دعوتنا وحضوركم معنا، ومشاركتكم لنا      في حفل الدخول الجامعي رقم 25 منذ أول دخول سنة 1984 بـ 297 طالبا أغلبهم من قسنطينة ونواحيها إلى رقم 3800 طالبة وطالب هذه السنة، ومن جميع ولايات الوطن ومن كثير من دول العالم الصديقة والشقيقة في جميع مراحل التعليم الثلاثة ليسانس، ماجستير ودكتوراه، وبعد أن كان التأطير يكاد يكون 100% أجنبيا فقد أصبح 100% جزائريا ويمثل فيه العنصر النسوي أكثر من 40% وبتأطير متميز من حيث الكم والنوع ومن الرتب العلمية المختلفة.

وهذا التطور المتميز لم يتحقق إلاّ بفضل العناية التي توليها الدولة لهذه الجامعة، وبفضل الأساتذة والموظفين والعمال وطلاب العلم والمعرفة والدعم الذي تتلقاه من الجميع، حتى تعيش الجامعة العصر بكل أبعاده في محيطها الجزائري والمغاربي والعربي والإسلامي والعالمي، وفق إمكانياتها البشرية والمادية. ولا يفوتني أن أوصي جميع الطلبة والطالبات الجدد منهم والقدماء أن يكونوا في مستوى رسالة هذه الجامعة، أينما كانوا وحيثما وجدوا، وأن يضعوا الجزائر وأمنها وازدهارها واستقرارها في قلوبهم وعقولهم، وأن يستغلوا فرصة انتمائهم إلى الجامعة بالتزود بزاد العلم والمعرفة والتقوى.

أيها السادة والسيدات الحضور:

يتميز حفلنا، هذه السنة 2008 باستلام الجامعة لثلاث مكتبات خاصة، تضم إلى مكتبات الشيوخ العامرة وهي مكتبة الأستاذ/ عمار مطاطلة -أطال الله عمره-، والأستاذ/ إبراهيم جاو المدعو علي -رحمه الله-، والأستاذ الحواس بلميلي -رحمة الله عليه وعلى جميع شيوخ العلم والمعرفة والثقافة والوطنية- الذين أهدوا مكتباتهم للجامعة من قبل أو الذين يتهيئون لذلك، وخاصة مكتبة شيخ الشيوخ، الشيخ عبد الحميد بن باديس -رحمة الله- عليه الذي أفنى عمره         في خدمة الإسلام والعلم والمعرفة والجزائر.

أيها السيدات والسادة الكرام:

اسمحوا لي أن أبوح بـ:همسة وفاء وشكر وعرفان.

 في حق هؤلاء الشيوخ فأقول:

إنّ الشيوخ الذين وهبوا مكتباتهم الخاصة إلى جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية سواء في حياتهم أو من قبل ورثتهم يؤمنون بمواصلة رسالتهم النبيلة في خدمة العلم والمعرفة والثقافة والوطن والطلبة والأساتذة الباحثين،

 وحتى تكون هذه المكتبات صدقة جارية إن شاء الله وإلى الأبد.

وقد تسلمت الجامعة حتى الآن 19 مكتبة خاصة هي:

1- مكتبة الشيخ محمد الشريف بدوي.

2- مكتبة الشيخ محمد العربي أبو زيد الحركاتي.

3- مكتبة الشيخ محمد الطاهر ساحلي الجيجلي.

4- مكتبة الشيخ محمد خباب الخياط.

5- مكتبة الشيخ محمد خير الدين.

6- مكتبة الشيخ بن الطاهر بن عبد المومن العياشي.

7- مكتبة الشيخ صالح بن العابد.

8- مكتبة الشيخ مجدل المختار.

9- مكتبة الشيخ أحمد دردور.

10- مكتبة الشيخ بن الموهوب محمد الموهوب.

11- مكتبة الشيخ بن الشعيب محمد المهدي.

12- مكتبة الشيخ محمد سعيد بن صويلح.

13- مكتبة الشيخ نعيم النعيمي.

14- مكتبة الشيخ الشطيبي.

15- مكتبة الشيخ الطاهر التليلي.

16- مكتبة الشيخ إبراهيم جاو المدعو علي.

17- مكتبة الشيخ الحواس بلميلي.

18- مكتبة الشيخ عمار مطاطلة.

19- مكتبة الأديان للأباء البيض:

وهي مكتبات غنية جدا بمختلف الأوعية الفكرية، مطبوعة ومخطوطة، وبعدة لغات. ومن جهات الوطن الأربعة وهران والجزائر وباتنة والواد وجيجل وقسنطينة.

وقد شملت أكثر من 8000 عنوانا بين مطبوع ومخطوط، في علوم القرآن والحديث والفقه وأصوله والتاريخ والفلسفة واللغة والأدب وعلم النفس وعلوم التربية والعلوم الإنسانية والاجتماعية بصفة عامة، والمعارف العامة والأديان المختلفة، ودوريات قديمة، وكتب ومخطوطات نادرة.

 ونحن- الأساتذة والباحثين وطلبة العلم والمعرفة – نعرف جيدا قيمة هذه الكتب مهما كان مستواها -فأدنى علم أفضل من الجهل-، وهذه المكتبات المهداة إلى الجامعة نعرف مكانتها عند أصحابها وأبنائهم، هذه المكتبات التي جمعت عبر السنين الطويلة دينار يضم إلى دينار، دينار يسحب من لقمة عيش صاحبها، أو عيش فلذات أكباده وأسرته، رغم الفاقة وصروف الدهر، جمعت كتابا فوق كتاب ثم رفا إلى رف ثم خزانة إلى جانب خزانة حتى صارت مكتبة عامرة يشملها بحنانه كأبنائه أو أكثر.

ويقضي بين أحضانها جل وقته ويصب في صفحاتها نور عينيه على ضوء الشموع، في الدرس والقراءة والتدقيق، حتى أصبحت أعز شئ إليه، يحافظ عليها بارتعاش في أعز الأماكن، خوفا عليها من الكوارث الطبيعية ومن آفات الكتاب، ومحاكم التفتيش الاستعمارية التي كانت تعرف جيدا خطر هذه المكتبات وما تتضمنه من علم ومعرفة ونور علم وإيمان، وقيم الحضارة العربية الإسلامية، وكم من مكتبة أبيدت أو أحرقت (مكتبة جامعة الجزائر سنة 1962 على سبيل المثال) أو نهبت وهربت إلى أوروبا وفرنسا خاصة.

أيها الحضور الكريم يا طلبة العلم والمعرفة:

إنّ هؤلاء الشيوخ وأبناءهم يضعون هذه المكتبات بين أيديكم (وقفا         في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية وبقسنطينة أم الحواضر مدينة العلم والعلماء مدينة الشيخ ابن باديس يضعونها صدقة جارية، وما أعظمها من صدقة جارية، نهرا سلسبيلا لطالبي العلم والمعرفة، فيه يرتوي الظمآن، وتتأسس الأجيال منطلقة من الجامعة الجزائرية، بعلم وثقافة السلم والسلام، والأمن والأمان، والأخوة والعدل والتضامن والبناء، لا ثقافة القتل والهدم والتخريب. لأنه لا سلام ولا عدل ولا استقرار ولا تطور ولا ازدهار، بدون علم وثقافة  ولا علم وثقافة بدون كتاب وقيل قديما:

(( الكتب بساتين العلماء ))

وقال عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت255هـ) شيخ الأدباء والعلماء والمثقفين:

 << الكتاب نعم الذخر والعقدة، والجليس والعمدة، ونعم النشرة، ونعم النزهة، ونعم المشتغل والحرفة، ونعم الأنيس ساعة الوحدة، ونعم المعرفة ببلاد الغربة، ونعم القرين والدخيل والزميل، ونعم الوزير والنزيل، والكتاب وعاء ملئ علما، وظرف حشي ظرفا...

والكتاب هو الذي إذا نظرت فيه أطال إمتاعك، وشحذ طباعك، وبسط لسانك، وجوّد بيانك، وفخّم ألفاظك، وبجّح نفسك، وعمّر صدرك، ومنحك تعظيم العوام، وصداقة الملوك، يطيعك بالليل طاعته بالنهار، وفي السفر طاعته في الحضر، وهو المعلّم، إن افتقرت إليه لم يحقّرك، وإن قطعت عنه المادة لم يقطع عنك الفائدة، وإن عزلت لم يدع طاعتك، وإن هبت ريح أعدائك لم ينقلب عليك، ومتى كنت متعلقا منه بأدنى حبل لم تضطرك معه وحشة الوحدة إلى جليس السوء..>> (كتاب المحاسن والأضداد ص 16و17).

وهل مازالت للعائلات والأسر الجزائرية مكتبات ومحبة في اقتناء الكتاب؟

أيها الحضور أيها الضيوف الكرام:

باسمي الشخصي وباسم أسرة جامعة الأمير عبد القادر أخاطب أرواح الذين فارقونا وأقول للذين هم معنا وأبنائهم وللجميع إن هذه الهبات هي لفتة حضارية تؤكد مكانة هؤلاء الرواد ونبل أخلاقهم وبعد بصيرتهم، وإيمانهم بالتواصل بين الأجيال، على الخط الوطني.

ثم تؤكد ثقتهم بجامعتهم الأمير عبد القادر بوصفها حافظة للذاكرة الوطنية بجميع قيمها الثقافية الوطنية والعربية الإسلامية والعالمية، التراثية والمعاصرة.

فشكرا جزيلا لكم على نبل عطائكم وشيم أخلاقكم.

 وفي الختام: نقول للجميع إن هذه المكتبات أمانة في حضن جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية وهي مفتوحة لجميع طلبة العلم والمعرفة، فليحافظ الجميع على الأمانة ويصون الوديعة.

بارك الله في الجميع، ودمتم في خدمة العلم والمعرفة والجزائر.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

                                                       أ.د/ عبد الله بوخلخال